أبو علي سينا
الفن الثاني 33
الشفاء ( الطبيعيات )
المتكلف من أن في الفلك طبيعة تضاد مثل التقبيب والتقعير فقد أجيب « 1 » عنه . ومع ذلك ، فلا كثير « 2 » « 3 » منع منا لأن تكون لعوارض الفلك ولواحقه أضداد لا تستحيل « 4 » إليها ، « 5 » ما دامت طبيعته موجودة كالحلاوة للعسل . فإن الحلاوة وإن كان لها ضد ، فإن العسل غير قابل له في ظاهر الأمر ، وإنما كلامنا في صورته ، « 6 » وأنه لا ضد لها ، وأنها لا تتغير ولا « 7 » تتغير الأمور اللاحقة لها ، وإن كان لها أضداد ، كما أنه لو كان طبيعة العسل بحيث لا تفسد « 8 » صورته لبقيت الحلاوة فيه دائمة لا تستحيل . « 9 » والذي قيل إنكم « 10 » إنما تستدلون « 11 » على أن طبيعة السماء لا ضد لها لأجل حركتها ، ثم تقولون « 12 » إن طبيعتها نفس ، وإن حركتها صادرة عن الاختيار ، وتارة تقولون « 13 » إن تحركها أمر مباين « 14 » للمادة أصلا غير متناهي القوة ، فإن « 15 » كان « 16 » محركها نفسا أو أمرا مباينا فليس « 17 » محركها طبيعيا . فما تنكرون « 18 » أن يكون لطبيعتها ضد فإنه لا سبيل إلى إبانة « 19 » ذلك من حركة تصدر « 20 » عن نفس أو مباين آخر ، لا عن طبيعة . فالجواب عن ذلك أن جوهر السماء صورته وطبيعته هي هذه النفس اللازم « 21 » لها هذا الاختيار بالطبع . فإنك ستعلم في العلوم الكلية أن كل اختيار فما لم يلزم لم يكن اختيارا صادقا . لكن ربما لزم « 22 » عن « 23 » أسباب خارجة تبطل وتكون . وربما كان مبدأه بعقل ذاتي طبيعي . « 24 » وقد « 25 » علم أن النفس لا ضد لها ، وأنها إذا كانت صورة مادة ، ولم يكن لها ضد يبطلى بالنفس ، ولم يصح أن تتعرى « 26 » المادة عن صورة « 27 » أصلا - استحال أن تكون هذه الصورة من شأن المادة أن تفارقها . « 28 »
--> ( 1 ) د : أجبت ( 2 ) م : فلا كسر ( 3 ) سا : فلا كثر ( 4 ) م ، ط : يستحيل ( 5 ) م : - إليها ( 6 ) د : صورة ( 7 ) د : فلا ( 8 ) م ، ط ، د : يفسد ( 9 ) ط ، م ، د : يستحيل ( 10 ) ط : - إنكم ( 11 ) د : يستدلون ( 12 ) م : يقولون ، وفي سا : يقول ( 13 ) م : يقولون ( الثانية ) ( 14 ) سا : تباين ( 15 ) د : بأن ( 16 ) م ، سا : - كان ( 17 ) د : وليس ( 18 ) م ، سا : ينكرون ( 19 ) ط : إبانته ( 20 ) ط : يصدر ( 21 ) د : اللازمة ( 22 ) ط : لزمه ( 23 ) سا ، د : من ( 24 ) ط : لتقل ذاتي طبيعي ( 25 ) ط : قد ( 26 ) م : يتعرى ( 27 ) ب ، د ، ط : الصورة ( 28 ) م : يفارقها